السيد نعمة الله الجزائري

22

عقود المرجان في تفسير القرآن

يكون داخلا في التمنّي [ فيكون في المعنى ] كالنصب ، والآخر أن يخبر على البتات أن لا نكذّب ردّ أم لم يردّ . ومن نصبهما جميعا ، جعلهما داخلين في التمنّي . « 1 » [ 28 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 28 ] بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) « بَلْ بَدا لَهُمْ » . الإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمنّي . والمعنى أنّه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم أو قبائح أفعالهم فتمنّوا ذلك ضجرا لا عزما على أنّهم لو ردّوا لآمنوا . « وَلَوْ رُدُّوا » إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور ، « لَعادُوا » إلى الكفر والمعاصي . « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » فيما وعدوا من أنفسهم . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لمّا كلّف اللّه المؤمنين في عالم الذرّ الدخول إلى نار أجّها ، دخلوها ، فجعلها عليهم بردا وسلاما . ولمّا كلّف غيرهم دخولها قالوا : لا طاقة لنا بحرّها . ثمّ أظهروا الندم وقالوا : أقلنا نفعل كما فعلوا . فقال : قد أقلتكم . فصنعوا مثل المرّة الأولى . فذلك قوله : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا » - الآية . « 3 » « لَكاذِبُونَ » في ذلك التمنّي . ووجه الكذب فيه ، مع أنّ التمنّي لا يجري فيه الكذب ، أنّه متضمّن للوعد . [ 29 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 29 ] وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) « وَقالُوا » . عطف على لعادوا ، أو على أنّهم لكاذبون ، أو على نهوا . أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا . « إِنْ هِيَ » . الضمير للحياة . « 4 » [ 30 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 30 ] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 446 - 447 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 358 ، ح 18 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 .